السيد محمد الصدر

175

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وهذا المفهوم الشعري يناسب أن تكون آلاف الكيلومترات بين كربلاء والشام ( وهي منطقة دمشق الآن ) « 1 » . وهي ليست في الحدود الشرقية لسوريا على الحدود العراقية بل قرب الحدود الغربية لها وهي الحدود مع لبنان . والمسافة بينهما تقدر بحوالي ألفي كيلومتر . فإذا كانت كلها مملوءة بالجيش المعادي كخط طويل محتشد في هذا البر المتطاول . فكم سوف يكون عدد أفراده ؟ إن الكيلو متر الواحد الممتد لن يكفي في امتلائه بالناس ألف إنسان بطبيعة الحال . بل لن يكفي ضعف هذا العدد . ولكننا لو اقتصرنا على ألف لكان المجموع مليونين من الناس على أقل تقدير . وقد يصل الرقم إلى أربعة ملايين . مع إن أعلى رقم محتمل للجيش المعادي للحسين ( ع ) هو مئة وعشرون ألفاً « 2 » .

--> ( 1 ) معجم البلدان للحموي ج 2 ص 463 . ( 2 ) اختلف المؤرخون كثيرا في عددا الجيش الذي قاتل الحسين ( ع ) ، بل بعضهم قد بالغ في كثرة الجيش إلى حد قال فيه العلماء انه شاذ كالذي ذكره ابن العصفور البحراني حيث قال أن عدد الجيش الخارج على الحسين ( ع ) قد بلغ ( 500000 ) خمسمائة الف والأغرب من هذا انه يقول أن الحسين ( ع ) قد قتل منهم ( 400 الف ) وينقل لنا ذلك الفاضل الدربندي في أسرار الشهادة ، فيعلق على هذا القول بقوله ( نعم إن هذا يجوز ويصح بالقوة اللاهوتية لا البشرية ، بل الاستغرب والاستبعاد من جهة أخرى وهي إن المحاربة والقتل كانت بالسيف والرمح يومئذ وقد وقعت شهادة الإمام ( ع ) قريب من الغروب أو العصر من ذلك اليوم فهذا الوقت القليل لا يسع تلك المقاتلات والمحاربات الكثيرة منه ( ع ) فهذا أمر ظاهر عند الكل ولا سيما إذا لوحظ في العين محاربات الأصحاب وفتية بني هاشم ) . أسرار الشهادة ص 414 . - أما الأرقام التي وردت في عدد الجيش والتي يمكن احتمال صحتها فهي كما يلي : 1 - 80 ألف بغية النبلاء ج 2 الدمعة الساكبة ص 322 نقلا عن أبي مخنف وتحفة الأزهار لابن شدقم . 2 - 70 ألف أسرار الشهادة للدربندي ص 237 سفينة النجاة للعياشي . -